🤲 إنا لله وإنا إليه راجعون — ببالغ الحزن ننعى وفاة فطينة أسعد عليكو (أم خالد) · رحمها الله

المدن المنسيّة: كنوز أثرية في جوار الجانودية

📅 ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦ ✍️ إدارة موقع الجانودية ⏱️ 3 دقائق قراءة

مقدمة

على بُعد كيلومترات قليلة من الجانودية، تنتشر مئات المواقع الأثرية التي تُعرف بـ«المدن المنسيّة» أو «القرى الأثرية في شمال سوريا». أدرجتها منظمة اليونسكو عام ٢٠١١ ضمن قائمة التراث العالمي، وهي واحدة من أهم المواقع الأثرية في العالم لأنها تُقدّم صورة شبه متكاملة عن الحياة الريفية في العصور القديمة. في هذا المقال نستعرض أبرز هذه المواقع ونكتشف لماذا تُعتبر كنزًا حضاريًا لا يُقدّر بثمن.

ما هي المدن المنسيّة؟

المدن المنسيّة هي مجموعة تضمّ نحو ٧٠٠ قرية ومدينة صغيرة يعود تاريخها إلى الفترة بين القرنين الأول والسابع الميلاديين (العصرين الروماني والبيزنطي). تمتد على مساحة واسعة في شمال غرب سوريا، وتتركّز في ثلاث كتل جبلية رئيسية: جبل سمعان شمالاً، جبل باريشا وسطًا، وجبل الزاوية جنوبًا — وهو الجبل الذي تقع فيه الجانودية.

سُمّيت «منسيّة» لأن سكانها هجروها تدريجيًا بعد القرن السابع الميلادي مع تغيّر الطرق التجارية والأوضاع الاقتصادية والسياسية. لكن بفضل بنائها من الحجر القوي والمناخ الجاف نسبيًا، بقيت محفوظة بشكل مدهش — كثير من الجدران والأقواس والأبراج لا تزال قائمة بارتفاعات تصل إلى عدة أمتار.

أبرز المواقع القريبة من الجانودية

البارة (البارا)

تُعدّ من أكبر المدن المنسيّة وأكثرها أهمية أثرية. تضمّ بقايا ثلاث كنائس ضخمة، وحمّامات عامة، ومعاصر زيتون متعددة، ومبانٍ سكنية ذات طابقين، وهرمين جنائزيين فريدين لا مثيل لهما في سوريا. معصرة البارة الضخمة تكشف عن صناعة زيت زيتون متقدمة جدًا كانت سائدة في المنطقة قبل ١٥٠٠ عام — وهي الصناعة نفسها التي لا يزال أهل الجانودية يمارسونها اليوم.

سرجيلا

قرية أثرية محفوظة بشكل ممتاز على بُعد كيلومترات من البارة. أبرز ما فيها حمّام روماني كامل بغرفه الثلاث (الباردة والدافئة والساخنة)، ومبنى اجتماعي يُعتقد أنه كان نزلاً (فندقًا) للمسافرين والتجار. الحمّام يكشف عن مستوى عالٍ من التمدّن والرفاهية كان يتمتّع به سكان الريف في تلك الحقبة.

رويحة

تضمّ كنيسة بازيليكا ضخمة تُعدّ من أفضل الأمثلة على العمارة الكنسية البيزنطية في سوريا. الأعمدة والأقواس الحجرية لا تزال قائمة بشكل مثير للإعجاب، وتُعطي تصوّرًا واضحًا عن عظمة المبنى حين كان مكتملاً.

شنشراح

موقع أثري يضمّ معبدًا رومانيًا ومبانٍ سكنية. يتميّز بنقوشه الحجرية المزخرفة التي تعكس ذوقًا فنيًا رفيعًا في النحت والزخرفة.

ماذا نتعلّم من المدن المنسيّة؟

تُعطي هذه المواقع صورة فريدة ومفصّلة عن الحياة اليومية في العصور القديمة:

  • الزراعة: معاصر الزيتون المنتشرة في كل مكان تثبت أن ثقافة الزيتون في المنطقة عمرها آلاف السنين — وهي الثقافة نفسها التي لا يزال أهل الجانودية يحافظون عليها حتى اليوم.
  • العمارة: البيوت بأقواسها ومدرّجاتها الحجرية تشبه كثيرًا العمارة التقليدية في الجانودية.
  • الاقتصاد: التنوع بين الزراعة والتجارة والحرف يعكس نظامًا اقتصاديًا متطورًا.
  • الحياة الاجتماعية: الحمّامات والنزل والكنائس تدلّ على مجتمع منظّم ومتحضّر.

التراث المشترك

الرابط بين المدن المنسيّة وقرى جبل الزاوية الحالية أعمق مما يبدو. التقنيات المعمارية المستخدمة في البناء — الأقواس الحجرية والأسقف المقبّبة والجدران السميكة — هي نفسها التي استخدمها بنّاؤو الجانودية حتى وقت قريب. معاصر الزيتون القديمة تعمل بنفس المبدأ العلمي الذي تعمل به المعاصر الحديثة. هذه الاستمرارية الحضارية عبر ألفي عام هي شهادة على عبقرية المكان وساكنيه.

خاتمة

إنّ العيش بجوار هذا الكنز الأثري العالمي هو امتياز وأمانة في آنٍ واحد. المدن المنسيّة تُذكّرنا بأن هذه الأرض كانت — وستبقى — مركزًا للحضارة والإبداع الإنساني. والجانودية، بأشجار زيتونها وبيوتها الحجرية وتقاليدها العريقة، هي الوريثة الحيّة لهذا التراث العظيم. 🏛️

🫒
ثبّت تطبيق الجانودية أضفه إلى شاشتك الرئيسية للوصول السريع